يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
208
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قال الأكثر : هذه الآية محكمة غير منسوخة ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وطاوس ، وأبي علي ، وأبي القاسم . وقيل : إنها منسوخة بقوله تعالى في سورة التغابن : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] وهذا مروي عن قتادة ، والربيع ، وابن زيد ، والسدي . وقال أبو علي : هذا خطأ ؛ لأن من اتقى جميع المعاصي فقد اتقى اللّه حق تقاته فلا يجوز أن ينسخ ؛ لأن في ذلك إباحة بعض المعاصي . قيل : وقد حمل قولهم على أنه كان يجب تحمل الواجب مع الخوف والأمن . وقيل : كان يجب تحمل المغلظ والمخفف ، فنسخ المغلظ ، قال القاضي : لا معنى للنسخ . قال في الثعلبي : وقيل : إنها نزلت لما تفاخر ثعلبة بن غنم من الأوس ، وسعد بن زرارة من الخزرج ، فقال الأوسي : منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ، ومنا عاصم بن ثابت بن أقلح حمي الدبر « 1 » ، ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته ، ورضي اللّه بحكمه في بني قريظة . وقال الخزرجي : منا أربعة أحكموا القرآن : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم ، فجرى الحديث وطال حتى أخذوا السلاح فنزلت .
--> ( 1 ) وقد تقدم في قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَولُهُ الآية .